القاضي عبد الله زيد الكيلاني

السيرة

النشأة والأسرة

وُلد الشيخ عبد الله فهيم مصطفى زيد الكيلاني عام ١٩٠٨م في مدينة السلط، عروس البلقاء وإحدى أعرق المدن الأردنية في العلم والدين. نشأ في كنف أسرة كيلانية عريقة تمتدّ جذورها إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني الجيلاني المتصل نسبه بالحسن بن علي رضي الله عنهما، وهي أسرة اشتُهرت بالعلم والصلاح والخدمة الدينية عبر الأجيال في السلط ومنطقة البلقاء.

كان والده الشيخ فهيم مصطفى زيد الكيلاني من أهل العلم والعبادة، ومن محبّي القراءة الذين عُرفوا بامتلاك المكتبات العامرة في بيوتهم، مما أثّر عميقًا في تشكيل شخصية ولده عبد الله منذ نعومة أظفاره.

مسيرته التعليمية

لم يكتفِ الشيخ عبد الله بما تيسّر من علم في مدينته، بل شدّ الرحال إلى رحاب الجامع الأزهر الشريف في القاهرة، حيث تلقّى علومه الشرعية على يد نخبة من كبار العلماء، ونهل من معين الفقه والتفسير والحديث والعلوم الإسلامية في أعرق مؤسسة علمية إسلامية في العالم. عاد من الأزهر وقد اكتملت ملامح شخصيته العلمية، حاملًا مؤهلًا شرعيًّا رفيعًا أهّله لخدمة مدينته في مجالين كبيرين: التعليم والقضاء.

 

المسيرة المهنية

جمع الشيخ عبد الله فهيم الكيلاني بين مهنتين نبيلتين؛ فعمل معلمًا يُرسّخ قيم العلم في نفوس الأجيال، وقاضيًا شرعيًّا يُقيم العدل بين أهل السلط. وقد اضطلع بمهامه القضائية بأمانة وتقوى، مما أكسبه مكانةً رفيعة ومحبةً واسعة في قلوب أهل مدينته.

أُحيل الشيخ على التقاعد عام ١٩٦٠م، غير أن تقاعده من المنصب لم يعنِ انقطاعه عن خدمة دينه؛ إذ خلف عمّه الشيخ عبد الحليم في الخطابة بمسجد السلط الكبير، ليواصل مسيرة العطاء من على منبره العريق الذي طالما ارتبط باسم آل الكيلاني جيلًا بعد جيل.

 

ذريته وامتداد الأثر

لم يقتصر أثر الشيخ عبد الله فهيم على ما أسداه في حياته من علم وقضاء وخطابة، بل امتدّ هذا الأثر من خلال ذريته الصالحة؛

فمن ذرية الشيخ عبد الله فهيم، نجله البكر محمد خير عام ١٩٤٩م في السلط، وحصل على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة الأزهر عام ١٩٧٢م. أسّس أول مكتب هندسي في البلقاء، وتقلّد قيادة شركات استثمارية كبرى، وهو اليوم رئيس الجمعية الإسلامية في السلط وشيخ عرف بمواقف إسلامية وعروبية راسخة.

وكذلك ابنته إنصاف — حافظة كتاب الله ومجازة بالسند المتصل إلى رسول الله ﷺ — زوجةً للشيخ الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني، العالم والمفكر الإسلامي الأردني البارز.

وفاته

انتقل الشيخ عبد الله فهيم مصطفى زيد الكيلاني إلى رحمة الله عام ١٩٧٨م، بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والديني والقضائي. ويبقى اسمه مقرونًا باسم مدينة السلط التي أحبّها وخدمها، وبمسجدها الكبير الذي علا منبره خطيبًا بعد أن أرسى فيه أسلافه جذور العلم والتقوى. رحمه الله وجزاه عن مدينته وأمّته خير الجزاء.